ما علينا

كثيراً ما تواجهنا الحياة بما لا نستطيع قبولة .. لكن لكى نستمر ونتخلص من الشعور بالذنب .. نقول “ما علينا”

مين اللى يقدر يعشقك قدى أنا

Posted by ashrafibrahim في ديسمبر 6, 2006

imagescayawfxv.jpgلما النسيم بيعدى بين شعرك حبيبتى بسمعه .. بيقول آهات

 

وعطورك الهادية اللى دايبة فيكى كل ما تلمسك بتقول آهات

 

عايزانى ليه لما تقولى بعشقك .. مصرخش وأملا الكون آهات

 

يا نجمة كل ما ضيها يلمس حجر .. يعلى ويتحول قمر

 

بأكتب حروف اسمك بحبات الندى .. على كل أوراق الشجر

 

مين اللى يقدر يعشقك قدى أنا

 

مين اللى يقدر يوصفك زيى أنا

 

يا حلم نفسى تحلمه كل القلوب

 

يا أعلى إحساس شدنى .. خلانى أدوب

 

خلانى أحس إنى بشر

 

عايزانى ليه لما تقولى بعشقك .. مصرخش وأملا الكون آهات

 

كنت أدرك منذ زمن بعيد .. انه يوماً ما ستأتى الحبيبة .. تحمل عصاها السحرية لتحولنى بشر .. لكن لم أكن أدرك .. كم هو جميل هذا الإحساس

شكرأ حبيبتى .. جعلتى منى إنساناً .. اشعلتى قلباً كان قد أطمئن للسكون (الموت) .. لكن راودنى الأمل طويلاً أن هناك فى مكان ما من العالم من يستطيع أن يحب ويعشق مثلما أفعل .. لم أكن متفائلاً .. بل أعتقدت أننى حتى لو وجدته .. لن استطيع فالطاقة قد نفذت

لكن ميلاد حبيبتى فى حياتى فجر كل الطاقات والمشاعر والأحاسيس المتدفقة التى كنت قد اعتقدت أنها غير ممكنة فى هذا العالم

Advertisements

Posted in Uncategorized | 11 تعليق »

إلى حبيبتى مروة .. فى يوم ميلاد الإنسان على الأرض

Posted by ashrafibrahim في نوفمبر 25, 2006

مسنى سحر الحلم .. حين تلامست ايدينا، وحين إلتقت شفتانا إزداد يقينى بقدرة الإنسان على خلق الحياة

لا أرانى محقاً حين إعتقدت أن الحياة عبثية .. فالوجود يبدو الآن يسير نحو تحرير الإنسان من الآلام .. تطهير الأرض من الأثام .. تخليص الوجود من العدم

حين ينزعك العالم منى .. أشعر برغبة شديدة إلى البكاء .. ويصبح “هذا الزحام لا أحد” .. انزع نفسى من العالم .. وأبحث عنك داخلى، أجدك فى أنفاسى .. أشم رائحتك فى الهواء .. أتذوق شفتاك على فمى .. ولا أجد قلبى

يهجرنى غاضباً منى .. كان قد أسر لى بأنه يتألم .. يتألم حين آمره بالخشوع فى معبدك .. ويتألم حين أخذله وأهزم فى معركة الدفاع عن وجودك معى .. ويذكرنى بأن “الإيمان هو ما وقر فى القلب .. وصدقه العمل” .. وأن “تغيير المنكر بقلبه .. هو أضعف الإيمان”

وعبثاً أذكره بقول مظفر النواب

“يحزننى المتبقى من عمر الليل بكاسات الثملين

لماذا تركوها؟

هل كانوا عشاقاً”

يلوح لى مودعاً .. ويدعو لى بالهداية .. مردداً “وما نيل المطالب بالتمنى .. ولكن تؤخذ الدنيا غلاباً“.

يتركنى خرباً .. مهزوماً .. مستسلماً للشيطان، وشيطانى (كما هو متوقع .. وعلى النقيض من قلبى) .. لا يؤمن بالآمال الكبيرة .. ويسميها أوهام صغيرة ، يدعونى إلى الإيمان فقط .. بما تلمسه يداى .. وتضمه ذراعى .. وتمتلأ به نفسى

ألعن الشيطان سراً .. مردداً قوله “إن الشيطان كان لكم عدواً مبيناً”

لا ينزعج ينسحب خارجاً منى .. مردداً

باب أيا مقفول .. إمتى الدخول

صبرت ياما .. واللى يصبر ينول

دقيت سنين .. والرد يرجعلى مين

لو كنت عارف مين أنا .. كنت أقول

على العكس مما يعتقد شيطانى .. أدركت منذ زمن بعيد أننى “لا أؤمن إلا بى“. فأنا هو الشئ الوحيد الذى أملكه، أمشى بقدميه .. وأتلمس العالم بيديه .. وأفكر بعقله، ولا أكفر بى إلا حين أرانى عائداً من بعيد .. مهزوماً .. مسلوب الحقيقة

خضت معارك كثيرة .. ولم أخض معركتى أبداً، وحين أكون مهزوماً .. يراودنى الشيطان عن نفسى، وحين أتقلد أكاليل النصر .. لا أشارك فى التلذذ بالغنائم .. لست نادماً .. “فالإنتصارات الكبرى تهزمها الأطماع الصغيرة

حان الوقت أن أنبئك بأننى قررت خوض معركتى الأخيرة، خلف راية هاملت “أكون أو لا أكون” .. بتصميم شمشون على عدم الهزيمة حتى لو بهدم المعبد على رأسى .. وإذا لاحت بوادرها .. لن أسمح للعالم بتوزيع أشلاء حلمى الممزق كغنائم .. وساقتله بنفسى كما فعل عطيل .. وكأى مقاتل نبيل سأقتل نفسى.

أنت معركتى فلتأذنى لى بالقتال من أجلك

يا إلهى .. رغبة أخرى إذا وافقت:

أن تغفرى لى بعدى يا أمى

والشجيرات التى لم أسقها منذ سنين

وثيابى فلقد غيرتها أمس بثوب دون أزرار حزين

صارت الأزرار تخفى .. ولذا حذرت منها العاشقين

لا يقاس الحزن بالأزرار .. بل بالكشف

إلا فى حساب الخائفين

Posted in Uncategorized, فى السفر, أحاسيس, تفاصيل | 10 تعليقات »

شكراً حبيبتى .. نزار قبانى

Posted by ashrafibrahim في نوفمبر 25, 2006

imagesca9lxr3e.jpg إلى حبيبتى مروة فى عيد ميلادها

شكرا لحبك

 فهو معجزتي الأخيره

 بعدما ولى زمان المعجزات

شكرا لحبك

فهو علمني القراءة، والكتابه

وهو زودني بأروع مفرداتي

  وهو الذي شطب النساء جميعهن .. بلحظه 

 واغتال أجمل ذكرياتي

شكرا من الأعماق

يا من جئت من كتب العبادة والصلاة

  شكرا لخصرك، كيف جاء بحجم أحلامي، وحجم تصوراتي

  ولوجهك المندس كالعصفور

بين دفاتري ومذكراتي

 شكرا لأنك تسكنين قصائدي

شكراً

لأنك تجلسين على جميع أصابعى

شكرا لأنك في حياتي

شكرا لحبك

 فهو أعطاني البشارة قبل كل المؤمنين

واختارني ملكاً

وتوجني

وعمدني بماء الياسمين

شكرا لحبك

فهو أكرمني، وأدبني ، وعلمني علوم الأولين

واختصني، بسعادة الفردوس ، دون العالمين

شكراً

لأيام التسكع

تحت أقواس الغمام  وماء تشرين الحزين

 ولكل ساعات الضلال

 وكل ساعات اليقين

شكرا لعينيك المسافرتين وحدهما

إلى جزر البنفسج ، والحنين

شكرا

على كل السنين الذاهبات

فإنها أحلى السنين

شكرا لحبك

فهو من أغلى وأوفى الأصدقاء

  وهو الذي يبكي على صدري

إذا بكت السماء

شكرا لحبك

فهو مروحة .. وطاووس .. ونعناع .. وماء

 وغمامة وردية مرت مصادفة بخط الاستواء

وهو المفاجأة التي قد حار فيها الأنبياء

شكرا لشعرك

شاغل الدنيا

وسارق كل غابات النخيل

 شكرا لكل دقيقه

سمحت بها عيناك في العمر البخيل

شكرا لساعات التهور، والتحدي

واقتطاف المستحيل

شكرا على أيام حبك كلها

بخريفها، وشتائها

وبغيمها، وبصحوها

 وتناقضات سمائها

شكرا على زمن البكاء

ومواسم السهر الطويل

شكراً على الحزن الجميل

شكراً على الحزن الجميل

Posted in Uncategorized, أحاسيس, شعر | 11 تعليق »

من أين تـأتينا النهاية ؟ .. كرمل العباسى .. غزة

Posted by ashrafibrahim في نوفمبر 21, 2006

  لا حلم يكفينا لنبتسم مرتين، هناك ليل واحدٌ لذاكرتنا تتسع بقعته كلما ازداد المطر، قطرةٌ تلو القطرة تتكور بَرَداً في كحل أعيننا، لا تحمله جفوننا بَرداً يرسم خرائط الغربة على تربة وجوهنا، ولا يقدر الغرباء الوصول إلى سمائهم ربما لأنهم قد تاهوا على متن إحدى نجماتها، لهذه الأرض حلمٌ نطرزه بريشة خمرية، لتنقر غرزها دورياُ يرتل علينا سوراً من عبق اللوز الأخضر، هنا على هذه الأرض يزورنا شهر البركة بحزن وخجل، ونقطف الزيتون باكياً بزيت مالح، على هذه الأرض أهدتني عيوناً مشرقة وسادة زرقاء!! .

 على الرصيف حياتي موضوع تأملي وتأملي وتعبيري هو تعلمي، أردد الجملة في رأسي ترقصُ يمنةً وشمالاً، لترعى عيني بخضرة الوجوه المارة، عيونهم التائهة، نظرات أطفالٍ حائرين يخافون أن يبتسموا حتى لا تعيد التفكير بإعطائهم شيقلاً.

  هم يبيعون عبوسة وجوههم، ويبيعوننا دموعهم وحرقة أمهاتهم عليهم، صار ثمن الدمع في بلادنا شيقلاً معدنياً صغيراً ربما يشتري له/لها رغيف خبزٍ وربما يشتري لغيرهم قطعة حلوٍ يغيرون بها مزاجهم المعكر!! .

  للدمع أثمان مختلفة في أرضنا و للشيقل أيضاً استخدامات مختلفة!!  .. "أعطيني شيقل" .. "الله يوفقك اشتري مني العلكة" .. "الله يخليلك ولادك خدي مني البسكوتة عشان أشتري أواعي عيد"، كل هذه الجمل وغيرها أسمعها كل يوم في طريقي لمكتبي في مناطق مختلفة، شوارعنا قد أنجبت العديد من الأطفال مرةً واحدة!! .

  ظاهرة مستجدة على شوارع مدينتنا أطفالٌ ينتشرون في كل مكان ليتعلقوا بالمارين وليلملموا قوتهم مقابل زهر عمرهم يبيعونه زهرة تلو الأخرى ونحن نشتريها أو نلقفها وندوس عليها دون أن نشعر!!.

  الزيت دمعاً!!

  لو يذكر الزيتون غارسه لصار الزيت دمعاً، وها نحن نقطف زيتون غزة بعد أن هطلنا عليه بدموعنا فالسماء من كثرة الحزن قد علق الدمع حشرجة في حلقها، لا عرس للزيتون هذه السنة ولا دبكة لشبابنا ولا رقصة للصبايا تحول الزيتون زيتاً، قرويون من غير سوء يحملون أسماء تتشابه مثل حبات زيتونهم قطفوها علَّ أحداً يعبر السبيل إليهم، مررت من هناك لأرسم عباءةً كانت تلبسها جدتي وأضع بها حبات الزيتون لأكبسها كما أكبس سنين عمري ليعتِّق ذكرياته، الخشب لا لزن له وأوراق الزيتون خجلت من أصوات رمادٍ أودى بأرواح كانت تحضنها، خجلت من عمرٍ أمضته تَعِدُ أطفالها بحبٍ بطعم زيتونها وأخضراً بلون عشقها، ولكن مزقت أحلامها واختارت ألا تشاهدهم يقتلون بعضهم ويقتلون حبهم ويقتلونها!!.

  اختارت أن تتنحى وتموت لوحدها أفضل من أن يقتلها أبناءَها!! لو يذكر الأطفال شجراتهم عندما يكبروا لصارت الرصاصاتِ قُبلاً.

  حالّو يا حالّو

  يلبس الرحمة والتوحد ويأتي ليخلعها على أبواب مدينتنا كمن يخلع معطفه المبلل عند وصوله إلى فندق دافئ، فدفء الدم النازف والجروح المتكدرة والعيون المقلوعة أعمق من فوانيس رمضان وزيناته!!.

  اكسروا الخيمة، واكسروا عظام من في الخيمة، واكتموا أفواه من يريد الغناء فهذا عصر تغيير وجهات بنادقنا من الشرق إلى الغرب وإصلاح أبوابنا المفتوحة للياسمين ونجعلها مفتوحة للدعاء فوق مدافن الياسمين!!.

  فوانيس رمضان خافتة خجلة تريد أن تغني ولكن كاتماً ما برائحة الرماد جعل الأغاني تعود أدراجها، وتترك الفوانيس برائحة كاز جدتي تربي الأمل لضيوف المساء.

  حبيبي وخط السحاب

  أصبح طعم الحب في مدينتي سادة كلون الرماد في شوارع مدينتنا، نلتقي وحبيبي لا وقت لنا لنشبك أيدينا ولا وقت للمشي والغناء ولا صدر يتسع للبكاء، حتى أننا بدأنا نجزم أننا فقدنا القدرة على الحب، في مدينة لا يحترف أهلها إلا الموت، نجلس لنتبادل القصص وبدلاً من قصصنا نتبادل قصصهم، هل هم يسيطرون علينا، هل نحن أضعف منهم، من هم ومن نحن؟.

  بدلاً من تبادل الصور التي تجمعنا بأحداث ترسم ماضينا الوردي لمستقبل وردي كما كنا نحلم، جاءني حبيبي بصور ….  مشاهد فيلم سينمائي

  مشهد(1)

  الأحد الأسود هذا ما أطلقته الصحف المحلية على ذلك الأحد الذي فرغت شوارع غزة يومها من كل شيء إلا الرصاص، المعتصمون في الخيمة يعتصمون للمطالبة في حقوقهم، وإذ بوابل من العصي على أبدانهم حتى تعلمهم كيف يمكن أن يكون الرد الحقيقي لمن يطالب بحقوقه في هذه المدينة، ففي وقت الأزمات لا يجب أن تطالب بحقوقك، يجب أن تصمت وترى كل ما يحدث من خراب وتصمت، وإلا فإنك تخلو من الكرامة وتصبح متهماً بالتآمر على الثوابت الوطنية!!.

 عندما شاهدت التلفاز تذكرت أن ضرب العصي ساعدتنا في الانتفاضة الأولى بفضح سياسة تكسير العظام التي يتبعها الاحتلال ضد أبناء شعبنا، واليوم نستطيع أن نقول أن سياسة تكسيرالعظام واللسان وكل شيء لكل من اختلف مع (هم).

  مشهد (2)

  رصاص كثيف في شوارع المنطقة الشمالية في القطاع، وابل رصاصات لا تجعل حبيبي يعرف النوم يستيقظ بعيني منتفختين وبهالات سوداء تحتها، يشرب قهوته السادة مثل صباحه، دون أي اكتراث لأخبار الصحف المحلية، التي تحمل نفس اليوم ونفس الصور، يمسك ورقة ويكتب:

 إليك حبيبتي أرسم عبيراً أسرقه من ورد مخنوق تحت أقدام الجحيم، هؤلاء يخطفون من هؤلاء، والآخرون يردون بخطف آخرين، كلهم يريدون إعادة المسيح في أرضه، لننبش الأموات من قبورهم ونسرق سكينتهم، صورٌ لصدور عارية رسمت الخناجر عليهاً حقداً أسوداً، وعيونٌ مفرغةٌ من لؤلؤها، وقلوب منزوعةٌ من ضلوعها، ونكتة نسمعها عن جماعة لم تصل إلى من تطارده فجاءت بجرافات لتجرف بيته بما يحمله، منهم من يريد أن يدخل الجنة ويحلم بالحور العين بقتل الكفرة الذين يغضبون الله، وكلما بشع فيهم كلما زاد أجره عند ربه، ومنهم من يريد أن يربح لعبة سياسية ولا يهمه قدر مخاسر الوطن مقابل مصالحه.

  أنتبهوا نحن لا نتكلم عن تعذيب الاحتلال للأسرى في السجون الإسرائيلية، ولا نتكلم عن جرافات استيطانية، ولا نتكلم عن رصاص يقتل عدونا نحن نتكلم عن هنا، في داخلنا عن أحشاءٍ نصرُّ على تمزيقه.

  فلكل زائرينا الكرام " انتبهوا أنتم في غزة".

  مشهد (3)

 العيد وبأي حال عدت يا عيد، اجتياحُ إسرائيلي على مدينة بيت حانون القوات الخاصة قتلت ما قتلت من المواطنين، بعد أن سرّبت في المدينة عن شجار وهمي بين عائلتين، السلاح يصول ويجول والجميع يطلق النار لا أحد يعلم من أين الرصاص يأتي؟ هو رصاص إسرائيلي والجميع مصمم أنه خلاف عائلي، لم يقتنع أحد إلا عند دخول الدبابات حتى تخرج أفراد القوات الخاصة، ولم يُخدش حتى جنزير واحد لدباباتهم، لأننا لم نكن قد استوعبنا بعد أنهم أعداؤنا وأنهم إسرائيليون!!.

  مشهد(4)

 في مستشفى كمال عدوان بعد الاجتياح، أم لشهيدين، وعمة آخر تبكي وتندب حظها وتريد ثأر أبنائها من العائلة الأخرى، الجميع يقنعها أنهم شهداء وأن الإسرائيليون من قتلوا أبناءها، وهي تصمم أنهم قتلى وأنهم ضحايا الشجار العائلي في بيت حانون!!. (لا تعليق)

 مشهد(5)

 من كثرة اسوداد الطرقات بعد العيد تهت عن شارع عملي، ربما لأنني أسرح كثيراً في الجو الرمادي الذي يخيم علينا، أو لأنني أتذكر ما يقوله لي حبيبي عن لوحة موت يرسمها أهل المدينة بغشوة عيونهم، يحرثون الحياة في قلبنا ويزرعون مرارة حياة ميتة، إليكم قصة صداقة دامت ل 8 سنوات وماتت على أعتاب الجنة!!.

 لا تحكم التوجهات والاختلافات السياسية أو الأديان مشاعرنا الإنسانية، ولكن اليوم أصبحت مشاعرنا آخر ما ينمو بنا أحاسيسنا للحب تشوهت ولا أحد يبحث عن ترياق النقاء، اليوم شاب في مقتبل العمر يقتل أخ صديقه المقرب، والذي تربطه به علاقة طويلة، طويلة بزهر سنينها وبياض عمقها المتمثل بذكريات من الضحك والبكاء والحزن والفرح حاكوا أيامهم كنزة صوفية تحميهم من غدر الكراهية والاختلافات، واليوم نفك الخيوط من النهاية ونبدأ برميها تحت أنياب قطة سوداء شقيه، تركض وراءها لتفكها كلها!!.

 ما المبرر؟ "هم عمموا عليهم أن دمه مسفوك وأنه للجحيم!!"، وعمموا أيضاً أن كل من يعترض على أسلوبهم حتى ولو بالكلام هو للجحيم؟!!.

 مشهد(6)

 اليوم ننجح بتنفيذ سياسة عجز الاحتلال طويلاً أن ينفذها علينا، شباب تائهون وخائفون من مستقبل أسود يجهلونه، الجميع يفكر بالهجرة ولأول مرة ينفذون ما يفكرون به، من هاجرهاجر، ومن بقي يبيع كل ما يملك ليشتري قطعة سلاح يحمي بها نفسه وعائلته، حتى المثقفون والذين كانوا يصممون على البقاء أصبحوا يتساءلون هل هذا هو الوطن الذي ندافع عنه؟، وطن يرمي بشبابه وخضرته وأهله بالنار.

 حتى أنا لم أعد قادرة على التمييز "هل بقيت كما أنا؟" أشعر أن مساحة البياض تتقلص كثيراً، هل ما زلت أتقبل الآخر؟ أكذب إن قلت أستطيع استيعاب هذه الكمية من العشوائية والفوضى في المشاعر.

 هل مازلت لدي القدرة على الحب؟ هل ما زالت لدي القدرة على انتظار النهاية؟ هل ستأتينا النهاية؟ ومن أين ستأتينا؟.

أغمض عيني وأضم وسادتي الزرقاء علّي أحلم ببياض آت.

Posted in Uncategorized, كتابات الأصدقاء | 4 تعليقات »

أصغ إلى قلبك

Posted by ashrafibrahim في نوفمبر 15, 2006

“كثيرون يبحثون عن السعادة فيما هو أعلى من الإنسان، وآخرون فيما هو أدنى منه، لكن السعادة بطول قامة الإنسان”، ويحدث أحياناً .. حين نشاهد ما كنا نحلم به طويلاً، أننا نتردد قليلاً .. ونعيد طرح الأسئلة الأولى .. فقبل أن يتحقق حلم ما، فإن روح العالم ترغب فى ان تمتحن كل ما تم تعلمه على مدى الطريق، وهى لا تتصرف بهذه الطريقة لأنها تريد أن تمكر بنا، وإنما حتى نتمكن من أن نستوعب أيضاً، فى وقت حلمنا نفسه، الدروس التى نتعلمها ونحن فى سبيلنا إلى الحلم، وتلك هى اللحظة التى يتخلى فيها معظم الناس عن أحلامهم، إنه ما يسميه أهل الصحراء، الموت عطشاً بينما يلوح نخيل الواحة فى الأفق“. 

لكن لماذا نكرر هذه الخطيئة الأبدية، لأن الإنسان لا يحتمل أن تتحقق أحلامه، لأن ذلك يضعنا أمام التحدى التالى، الذى يكون أعلى درجة واصعب منالاً. ومنذ ان تحدى هانيبال الله، وأراد قطعة من الشمس لينشر بها النور، أصبحت لعنتنا هى الملل واللاجدوى، فالعقاب لم يكن ثقل الصخرة التى يحملها هانيبال لأعلى الجبل، لتعود وتسقط، بل كان فى حلقات لا نهائية من التكرار والفشل. فالخطيئة التى يجب أن نحملها للأبد، هى آلا نصل ابداً إلى ما نريد. 

لأنه ليس بيننا من يعرف ما يريد، ويملك إرادة يشوع على قهر أعدائة، فهو حين كان يحارب الكنعانيين فى بيت حورون، طلب من الله أن يطيل النهار حتى ينتقم الشعب من أعدائه، فظلت الشمس فى السماء لثلاثة أيام، حتى قضى عليهم. ولنعرف ما نريد يجب أن يدرك كل منا ذاته، والعجز عن ذلك، أودى بحياة الكثيرين على أبواب طيبة، فشلوا فى إجابة سؤال الوحش عن الحيوان الذى يسير على أربع ثم أثنتين ثم ثلاث، ولم يعرفة غير أوديب، والنتيجة أنه قتل الوحش ذاته. وسؤال الوحش لم يكن اختباراً للإنسان، بل دفعاً له لمعرفة ذاته، الذى لو حدث لتخلص كل منا من الوحش. 

نتخلص من الوحش، نتخلص من الوطن، نتخلص من الكاهن، نتخلص من المال. نغربل أنفسنا، نشعر إننا نتطهر. إننا نتحرر .. إننى اصبح إنساناً

وبإستثناء بوذا .. لم يصل إنسان إلى اليقين أبداً .. لم يكن بوذا يفكر بشئ ولا يبحث عن شئ ولا يشك بشئ .. لقد إطمأن للدوائر المتلاشية والمتصلة للحياة، التى تؤدى بهدوء وسعادة .. إلى النيرفانا الزرقاء. لقد آمن بالحكمة القائلة: إصغ إلى قلبك، فهو يعرف كل شئ، لأنه آت من روح العالم، وسيرتد إليها ذات يوم. ولا تترك نفسك لليأس، فهذا يحول بينك وبين الحوار مع قلبك. وعندما نحب لا نحتاج إلى أن نفهم ما يحدث، لأن كل شئ يحدث بداخلنا. 

ويحول بيننا وبين امتلاك الارادة ذلك الإنذار الرهيب بأنه ليس للإنسان غير هذه الحياة، وأنه لن تكون هناك حياة أخرى، وأن كل ما يمكن أن نتمتع به، إنما سنتمتع به هنا، ولن نمنح فى الأبدية أية فرحة أخرى. 

إن الروح التى تسمع هذا التحذير القاسى – والملئ فى الوقت نفسه بالشفقة – لتعتزم على أن تقهر صغائرها وضعفها، أن تقهر الكسل، والآمال الكبيرة “الباطلة”، وعلى أن تتشبث، بكليتها، بكل لحظة من اللحظات التى تمضى إلى غير رجعة. 

وتتصاعد إلى الذاكرة أمثال عظيمة، ويتضح بجلاء أننا لسنا سوى بشر ضائعين، وأن الحياة تستهلك فى المسرات الصغيرة، وفى الآلام الصغيرة، وفى لحظات تافهة. ونرغب فى أن نهتف: ((يا للعار)) ونحن نعض على شفاهنا. 

لقد وضعتنا يد الله فى هذا الاختبار القاسى، الاختيار بين اليقين والسعادة الأبدية والطمأنينة، غير المضمون الوصول إليها، وبين السعادات الصغيرة التى يمكن الحصول عليها دوماً. نحتاج للكثير من روح المغامرة والحمق لنختار الأولى. 

ولقد قررت خوضها، بيقين بوذا، وإرادة يشوع، وبحماس زروبا، وبحكمة كونفوشيوس، ويبقى أن … 

يبقى أن تراهن فينوس على مغامرتى، وأن تبقى فى السماء تضئ الطريق، علها تساهم فى خلق الإنسان. 

خذينى أمى .. إذا عدت يوماً .. وشاحاً لهدبك

وغطى عظامى بعشب .. تعمد من طهر كعبك

وشدى وثاقى بخصلة شعر .. بخيط يلوح فى ذيل ثوبك

عسانى أصير إلهاً .. إذا ما لمست قرارة قلبك

Posted in Uncategorized, أحاسيس, تفاصيل | 17 تعليق »

فالس الوداع

Posted by ashrafibrahim في سبتمبر 18, 2006

معظم الناس يتحركون ضمن دائرة مثالية بين بيتهم وعملهم .. يعيشون فى أرضٍ مسالمِة فيما وراء الخير والشر .. تُفزعهم بصدق رؤيةُ رجلٍ يَقتل .. لكن يكفى – فى الوقت نفسه – إخراجهم من تلك الارض الهادئة ليصبحون قَتَلة دون أن يعرفوا كيف. هناك اختبارات وإغراءات لا تخضع لها الإنسانية إلاَ بفواصل متباعدة من التاريخ .. ولا أحد يصمد امامها .. لكن الكلام عنها عبث تماماً. 

الرغبة بالنظام تريد تحويل العالم الإنسانى إلى مملكة غير عضوية .. كل شئ فيها يسير وفق إرادة لا شخصية .. يعمل فى ضوئها كل شئ .. الرغبة بالنظام هى فى الوقت ذاته رغبة بالموت .. لأن الحياة خرقٌ دائم للنظام .. أو .. بالعكس .. الرغبة بالنظام هى الحجة الفاصلة التى يبرَرُ كرْهُ الإنسان للأنسان إساءاته عن طريقها.

لطالما أفزعنى أنَ الذين يتفرجون سيكونون مستعدين لتثبيت الضحية أثناء إعدامها .. لأن الجلاد أصبح مع الوقت شخصية قريبة وأليفة .. أما المضطَهَد ففيه شئ تفوح منه رائحةُ الأرستقراطية العفِنة .. أصبحت روحُ الجمهور التى كانت فى السابق تتماثل مع بؤس المضطَهَدين تتماثل اليوم مع بوس المضطَهِدين .. لأن مطاردة الإنسان باتت الآن تعنى مطاردة أصحاب الأمتيازات: أولئك الذين يقرؤون كتاباً أو يملكون كلباً.

ميلان كونديرا

ليس لدى كونديرا شخصيات شريرة وأخرى بريئة .. يتبادل الجميع الأدوار طوال الوقت .. الدكتور الذى يعالج النساء طوال الوقت .. ويُسَخِر من أجلهن خلاصة تجاربه واختراعاته .. يحقن من ليست مريضة منهن بحيواناتة المنوية ليخلق عالم من اشباهه .. ويحلم بأن يتبناه صديقه الأمريكى لتنفتح له آفاق العالم.

أستاذ التحليل النفسى .. السياسى الثائر الذى لفظته “الثورة” وعاقبته كعدو .. يتحول لقاتل فى النهاية .. دون أن يرتعش أو تؤلمه مبادئه التى إعتقد طوال الوقت أنها من أجل فائدة البشر .. ويكتشف فى النهاية أن كراهيته للبشر .. وإحساسه بالسمو عن الجميع .. هو ما كان يحركه طوال الوقت .. حتى عندما يتبادل الحب فى النهاية مع طفلته المدللة بالتبنى – إبنة رفيقة الذى أعدم ورباها شفقة وجميلاً لوالدها – ليس حباً أو إنجذاباً لها .. بل أيضاً شفقة وعطفاً عليها!!.

أما “روزيتا” .. معظم الناس .. فيموتون صدفة أو عمداً لا فرق .. بل وعقب أكثر لحظة سعادة مرت بها فى الحياة المريرة التى تحياها .. جاءتها الفرصة لإبتزاز العازف المشهور .. ونسبة طفل إليه رغم علمها بأنه لأخر .. تمسكت بها حتى اللحظة التى أحست للمرة الأولى أنها إنسانة يمكن أن تُحب دون إبتزاز .. دون عطف .. دون تنازل عن آدميتها.

لكن حتى كونديرا يجعل “الأمريكى” فى الرواية مصدراً لسعادة الجميع .. الغنى المحسن الذى يعيش ببذخ لكن ليس لنفسه فقط .. بل لكل من يدخل حياته .. بل واحياناً ما يفرض نفسه على الأخرين لنشر الفرح والسعادة بينهم.

كثيراً ما أجد نفسى فى مشاهد يرسمها كونديرا .. يعرف ما يدور بينى وبينها من حوار .. تناقض المواقف بين ما نؤمن به وما يجب عمله .. الصراع الدائر لكسر كل القواعد كسر النظام .. لكن من أجل إعادة خلق القواعد والنظام.

وفى النهاية ينتهى الصراع بمجرد العثورعلى التبرير المناسب للموقف .. أحياناً لأن المجموع عايز كده” .. وأخرى “حتى لا نضر بأخرين ليس لهم ذنب”.. ومرات “لا يجب تطبيق المثل العليا على النفس .. هذه مثالية مفرطة” .. وإذا لم تجد فهناك الحل الأخير “ما اقدرش أعمل إلا كده .. هو ده اللى اقدر عليه .. واللى شايف غير كده يتفضل“.

متهيأ لى إن البوست ما ينفعش ينتهى كده .. بس أعتقد محتاج أفكر شوية فى الموضوع .. يمكن بكرة أكمله.

Posted in Uncategorized, أحاسيس | 2 تعليقان »

كل سنة وانتى طيبة يا نورا

Posted by ashrafibrahim في أغسطس 30, 2006

أعترف أنى لست من المدونين .. رغم علاقتى الطويلة مع الأنترنت منذ دخولها مصر.

وبضغط من أصدقائى المدونين .. حجزت هذه الصفحة ليكون لدى الفرصة حين أستطيع كسر الحاجز النفسى لوضع احاسيسى وتفاصيلى على الشبكة متاحة للجميع.

ونسيت الأمر .. حتى احتجت أن اترك عنوان صفحتى فى البيانات المطلوبة للتعليق على أحد موضوعات “نورا يونس” فتذكرت ان لى مدونة .. كنت قد حجزتها بأكثر القصائد التى أعشقها لمحمود درويش.

وعدت للصفحة لأجد أن التعليق الوحيد على الصفحة كان لنورا .. وبالمصادفة الجميلة أن يحل اليوم عيد ميلادها.

فقررت أن يكون أول بوست هو تهنئتها بعيد ميلادها.

كل سنة وأنتى طيبة يا أجمل نورا فى العالم

تعرفنا منذ زمن ليس ببعيد .. كنت أعرف عدد من المدونين .. وكانت يتحدثون كثيراً عنها حين يذكر التدوين .. مررت بصفتها عدة مرات .. وأعجبتنى كتابتها كثيراً.

لكن أول علاقة مباشرة كانت خلال الأعتقالات الأخيرة بمناسبة الإعتصام التضامنى مع حركة القضاة ودفاعاً عن استقلال القضاء فى مصر.

كانت تذكر كثيراً حين نجلس فى الزنازين نرصد ما يحدث فى الخارج للتضامن مع المعتقلين .. كانت زياراتها متكررة للسجن .. كانت حلقة وصل بين الكثير من المعتقلين والعالم الخارجى.

بعد الخروج التقينا وتعارفنا وجهاً لوجه للمرة الأولى ..بدء العدوان الإسرائيلى على لبنان .. وبدأت حركة التضامن والتظاهرات المؤيدة للبنان .. وألتقينا كثيراً .. كنت أحس بعجز وقهر كونى أتابع اخبار العدوان على الفضائيات جالساً فى البيت أمارس كل تفاصيلى كما هى .. وسعيت للذهاب للبنان “لا أعرف لماذا” .. لكن على الأقل أكون قريباً واشارك البلد الذى أحبه كثيراً .. وأعتز باصدقائى فيه .. معاناتهم.

وجدتها تحمل نفس الرغبة .. وجائتنا فرصة للذهاب ضمن وفد تضامن شعبى مصر للمشاركة فى مسيرة التضامن المتوجهه للجنوب اللبنانى يوم 12 أغسطس الحالى وبالفعل بدأنا الأستعداد والإجراءات اللازمة للرحلة .. وفى اللحظة الأخيرة لم تتمكن من اللحاق بها “لظروف عملها .. وتكلفة الرحلة” التى كنا سندفعها كاملة.

حزنت من أجلها .. لكنها كانت أكثر من ظل على إتصال خلال الرحلة للإطمئنان علينا .. ومتابعة التفاصيل والأحداث من هناك .. أحسست بمدى رغبتها فى أن تكون هناك .. وسعيها للتواصل مع الرحلة تعويضاً عن ذلك.

بعد العودة كانت مهتمة بمعرفة كل التفاصيل لحظة بلحظة .. مشاعر الناس .. أحاسيسهم .. تماسكهم .. موقفهم من الحرب .. النتائج المتوقعة .. سيناريو المستقبل.أثناء ذلك وجدتها متحمسة جداً “لأتحاد اليسار” الذى نشارك فى بناؤه مع المئات من أفراد اليسار من مختلف التيارات .. كانت دائماً مع العمل .. مع النضال .. مع الإقتراب من الناس .. فهمهم .. مشاركتهم .. العمل المشترك معهم.

ظللت أتابع صفحتها .. وأستمتع بما تكتب .. حتى وجدت البوست الأخير .. حول ما ترغب فيه فى عيد ميلادها.

بوست بسيط جميل .. تذكرت فيه طفولتها وبعض المحطات الرئيسية فى حياتها .. إحساسها بهذه اللحظات .. ما تركته من أثر فيها .. مشاهد تركت لديها إنطباعات لم تنمحى حول المجتمع .. عرفت عنها الكثير من هذا البوست .. لكن أهم ما عرفته .. مدى رهافة الحس وقوة الإحساس بالتفاصيل .. والقدرة على رصد التغيرات الاجتماعية المحيطة بها .. عرفت من هى “نورا يونس”.

لذا أعتز بأنى أعرفها .. وأكرر التهنئة لها .. “كل سنة وأنت طيبة يا نورا”

Posted in Uncategorized, عن الأصدقاء | 2 تعليقان »

مديح الظل العالى

Posted by ashrafibrahim في أغسطس 6, 2006

بحر لأيلول الجديد

خريفنا يدنو من الأبواب
بحرٌ للنشيد المر

لمنتصف النهار
بحرٌ لرايات الحمام

لظلنا ، لسلاحنا الفرديّ
بحرٌ للزمان المستعار
ليديكَ ، كم من موجةٍ سرقت يديك
من الإشارة وانتظاري
ضع شكلنا للبحر

ضع كيس العواصف عند أول صخرةٍ

واحمل فراغكَ … وانكساري
بحرٌ جاهزٌ من أجلنا
دع جسمك الدامي يصفق لخريف المر أجراساً
ستتسع الصحاري عما قليل

حين ينقض الفضاء على خطاك

كنا نقطة التكوين ، كنا وردة السور الطويل وما تبقى من جدار
ماذا تبقى منك غير قصيدة الروح المحلّق في دخان القيامة
وقيامة بعد القيامة
خذ نـُثاري وانتصر في ما يمزق قلبك العاري
ويجعلك انتشارا ً للبذار
قوساً يلّم الأرض من أطرافها
جرساً لما ينساه سكان القيامة من معانيك
انتصــــرْ
إن الصليب مجالك الحيويُّ
مسراك الوحيد من الحصــــار إلى الحصــــــار
بحرٌ لأيلول الجديد . وأنت إيقاع الحديد
تدقُّني سحباً على الصحراء
فلتمطـــــر لأسحب هذه الأرض الصغيرة من إساري
لا شئ يكســـــرنا ، وتنكسر البلاد على أصابعنا كفخارٍ
وينكسر المسدس من تلهفكَ
انتصــــرْ ، هذا الصباح ، ووحد الرايات والامم الحزينة والفصول
كلِّ ما أوتيت من شبق الحياة
بطلقة الطلقات ……. باللاشئ
وحدنــا بمعجزة فلســــــــطينيةٍ
<!–[if !supportLineBreakNewLine]–>
<!–[endif]–>

نم يا حبيبي ، ساعةً
لنمر من أحلامك الأولى إلى عطش البحار … إلى البحارِ
نم يا حبيبي ساعة ً
حتى تتوب المجدلية مرة أخرى ، ويتضح انتحاري
نم ، يا حبيبي ، ساعة ً
حتى يعود الروم ، حتى نطرد الحراس عن أسوار قلعتنا
وتنكســــــر الصــــــواري
كي نصفق لاغتصاب نسائنا في شارع الشرف التجاري
نم يا حبيبي ساعة ً حتى نموت
هي ساعة للانهيار
هي ساعة لوضوحنا
هي ساعة لغموض ميلاد النهار

كم كنت وحــــدك ، يا ابن أمّي
يا ابن أكثر من أب ٍ
كم كنت وحـــــدكْ
القمح مـرٌّ في حقول الآخرين
والماء مالح ، والغيــم فولاذ ٌ

وهذا النجم جارح
وعليك أن تحيــــا وأن تحيــــــا
وأن تعطي مقابل حبـّة الزيتون جلدك
كم كنت وحــــــــدك

لاشيء يكسرنا ، فلا تغرق تماما
في ما تبقى من دم ٍ فينا
لنذهب داخل الروح المحاصر بالتشابه و اليتامى
يا ابن الهواء الصلبِ ، يا ابن اللفظة الأولى على الجزر القديمة
يا ابن السيدة البحيرات البعيدة
يا ابن من يحمي القدامى …. من خطيئتهم
ويطبع فوق وجه الصخر برقا ً أو حماما

لحمي على الحيطان لحمك ، يا ابن أمي
جسد ٌ لأضراب الظلال
وعليك أن تمشي بلا طر ُق ٍ
وراء ٌ ، أو أماما ً ، أو جنوبا ً أو شمال
وتحرّك الخطوات بالميزان
حين يشــاء من وهبوك قيدك
ليزينوك ويأخذوك إلى المعارض كي يرى الزوار مجدك
كم كنت وحـــــــــــــــــــــدك !
كم كنت وحـــــــــــــــــــــدك !

هي هجرة أخرى
فلا تكتب وصيتك الأخيرة والسلاما
سقط السقوطُ ، وأنت تعلو
فكرة ً
ويدا ً
و … شاما !
لا بر ّ إلا ســــــــــــــــــاعداك
لا بحر إلا الغامض الكحلي ّ فيك
فتقمص الأشياء كي تتقمص الأشياء خطوتك الحراما
واسحب ظلالك من بلاط الحاكم العربي ّ
حتى لا يعلقها وساما
واكسر ظلالك كلها كيلا يمدوها بساطا ً أو ظلاما

كسروكَ ، كم كسروك كي يقفوا على ساقيك عرشا
وتقاسموك وأنكروك وخبـّأوك وأنشأوا ليديك جيشا
حطـّوك في حجر ٍ .. وقالوا : لا تســلـّم
ورموك في بئــر ٍ .. وقالوا : لا تســلـّم
وأطلت حربك َ ، يا ابن أمي
ألــف عام ٍ ألــف عام ٍ ألــــف عام ٍ في النهار
فأنكروك لأنهم لا يعرفون سوى الخطابة ِ والفرار ِ
هم يســـــــرقون الآن جلدك
فاحـذر ملامحهم ….. وغمدك
كم كنت وحدك ِ ، يا ابن أمي
يا ابن اكثر من أبٍ
كم كنت وحــدك !

والآن ، والأشياء سيدة ٌ ، وهذا الصمت عال ٍ كالذبابه
هل ندرك المجهول فينا ؟ هل نغني مثلما كنا نغني ؟
سقطت قلاع قبل هذا اليوم ، لكن الهواء الآن حامض
وحدي أدافع عن هواء ٍ ليس لي
وحدي أدافع عن هواء ٍ ليس لي
وحدي على سطح المدينة واقف ٌ
أيوب مات ، وماتت ِ العنقاء ُ ‘ وانصرف َ الصحابة
وحـــدي . أراود نفسي َ الثكلى فتأبى أن تســاعدني على نفسي
ووحـــدي …. كنت وحدي
عندما قاومت وحــدي … وحدة الروح الأخيــرة

لا تذكر الموتى ، فقد ماتوا فرادى أو .. عواصــم
سأراك في قلبي غدا ً ، سأراك في قلبي
وأجهش يا ابن أمي باللغة
لغـة ٍ تفتـش عن بنيها ، عن أراضيها وراويهـا
تموت ككل من فيها ، وترمى في المعاجم
هي آخـر النخل الهزيل وساعة ُ الصحراء ِ
آخـر ما يدل على البقايا
كـانــــوا ! ولكن كنت وحدك
كم كنت وحدك تنتمي لقصيدتي ، وتمد ّ زنـدك
كي تحوّلها سلالم ، أو بلادا ً ، أو خواتـم
كم كنت وحدك يا ابن أمي
يا ابن أكثر من أبٍ
كم كنت وحــــدك !

والآن ، والأشياء سيـّدة ٌ ، وهذا الصمت يأتينا سهاما ً
هل ندرك المجهول فينا . هل نغني مثلما كنا نغني ؟
آه ، يا دمنا الفضيحة ، هل ستأتيهم غماما
هذه أمم تمر ُّ وتطبخ الأزهار في دمنا …. وتزداد انقساما
هذه أمم تفتــّش عن إجازاتها من الجَمـَل المزخرف ِ
هذه الصحـــــــــــــــــراء تكبر من حولنــــا
صحراء من كل الجهـات
صحــراء تأتينا لتلتهم القصيدة والحســاما
هل نختفي فيما يفسـّـرُنا ويشبهنا
وهل .. هل نستطيع الموت في ميلادنا الكحلي ّ
أم:
نحتل مئذنة ونعلن في القبائل أن يثرب أجرت قرآنها ليهود خيبر ؟
الله أكـبــر
هـذه آياتنا ، فأقرأ
باســم الفـــــدائي الذي خلقا
من جزمة أُفـُقا
باسم الفــــدائي الذي يــرحل
من وقتــكم .. نداه الأول
الأول .. الأول
ســــندمر الهيـــكل …. ســــندمر الهيـــكل

أشــلاؤنا أســماؤنا . لا … لا مفـر ُّ
ســــقط القناع عن القناع عن القناع
ســـقط القنـاع
لا إخـوة ٌ لك يا أخي ، لا أصدقاء ُ يا صديقي ، لاقــلاع
لا الماء عنـدك َ ، لا الدواء ولا الســماء ولا الدمــاء ُ ولا الشـــراع
ولا الأمـــام ولا الــــوراء
حاصـــــــــــر حصارك َ ….. لا مفـر ُّ
سقطت ذراعك فالتقطها
واضــرب عدوك .. لا مفر ُّ
وسقطت قربك ، فالتقطني
واضرب عدوك بي .. فأنت الآن حــر ُّ
حــــر ٌّ …… وحــــر ُّ
قتلاك أو جرحاك فيك ذخيرة ٌ
فاضرب بها . اضرب عدوك .. لا مفرُّ

أشـــلاؤنا أسماؤنا
حاصـر حصـارك بالجنون ِ …. وبالجنون ِ ….. وبالجنون ْ
ذهب الذين تحبهم ذهبوا
فإما أن تكون أو لا تكون
ســــقط القناع عن القناع عن القناع
ســـقط القنـاع
ولا أحد ْ
إلاك في هذا المدى المفتوح للأعداء والنسيان
فاجعل كل ّ متراس ٍ بلد
لا ……… لا أحـــد ْ
سقط القناع :
عرب ٌ أطاعوا رومهم
عربٌ وباعوا روحهم
عرب ٌ…. وضاعوا
والله غمـّس باسمك البحري أسبوع الولادة واستراح إلى الأبد
كـُن أنت َ. كـن حتى يكـــون !
لا ……… لا أحـــد ْ

هل أنا ألف ٌ ، وباء ٌ للكتابة أم لتفجير الهياكل ؟
كم سنه كنا معا ً طوق النجاة لقارة محمولة ٍ فوق السراب
ودفتر الإعراب ؟
كم عرب ٌ أتوك ليصبحوا غربا ً
وكم غربٌ أتاكِ ليدخل الإسلام من باب الصلاة على النبي ِّ
وسنِّة النفط المقدّس ؟ كم سنة
وأنا أصدِّق أن لي أمما ً ستتبعني
وأنكِ تكذبين على الطبيعة والمسدَّس. كم سنة ، !

من تزوجني ضفائرنا لأشنق رغبتي وأموت كالأمم القديمة
كم سنه أغريتني بالمشي نحو بلادي الأولى
وبالطيران تحت سمائي الأولى
وباسمك كنت أرفع خيمتي للهاربين من التجارة والدعارة والحضارة
كم سنة كنا نرش على ضحايانا كلام البرق :
بعد هنيهة ٍ سنكون ما كنا وما سنكون
إما أن نكون نهارك العالي …. وإما أن نعود إلى البحيرات القديمة
كم سنة لم تسمعيني جيدا ً . لم تردعيني جيدا ً
لم تحرميني من فواكهك الجميلة
لم تقولي:
حين يبتســـم المخيم تعبس المدن الكبيرة !!
كم سنه
قلنا معـا ً: أنا لا أشاء ، ولا تشائين . اتفقنا . كلنـّا في البحر مـاء
كم سـنه كانت تنظـّمنا يد ُ الفوضـى
تعبنا من نظام الغاز
من مطر الأنابيب الرتيب
ومن صعود الكهرباء إلى الغرف
حريتي فوضاي . إني أعترف
وسأعترف بجميع أخطائي ، وما أترف الفؤاد من الأماني
ليس من حق العصافير الغناء على سرير النائمين
والإيديولوجيا مهنة البوليس في الدول القوية
من نظام الرق ّ في روما
إلى منع الكحول وآفة الأحزاب في ليبيا الحديثة
كم سنه
نحن البداية والبداية والبداية .كم سنة
كنا هناك . ومن هنا ستهاجر العرب ُ
لعقيدة ٍ أخرى وتغترب ُ
قصب هياكلنا
وعروشنا قصب ُ
في كل مئذنة ٍ
حاو ٍ ، ومغتصب ُ
يدعو لأندلس
إن حوصرت حلب ُ

بيروت … فجرا ً
يطلق البحر الرصاص على النوافذ

 

يفتح العصفور أغنية ً مبكرة ً
يطيـّر ُ جارنا رف ّض الحمام إلى الدخان
يموت من لا يستطيع الركض في الطرقات
قلبي قطعة من برتقال يابس
أهدي إلى جاري الجريدة كي يفتش عن أقاربه ……. أعزيه غدا ً
أمشي لأبحث عن كنوز الماء في قبو البناية
يدخل الطيران أفكاري ويقصفها
فيقتل تسع عشرة طفلة
يتوقف العصفور عن إنشاده
والموت يأتينا بكل سلاحه الجوي ّ والبري ّ والبحري ّ
ألـــــــف قذيفة أخرى …. ولا يتقدم الأعداء شبراً واحدا ً
ما زلت حيا ً – ألف شكر ٍ للمصادفة السعيدة
يبذل الرؤساء جهدا ً عند أمريكا لتفرج عن مياه الشرب
كيف سنغسل الموتى ؟
ويسأل صاحبي : وإذا استجابت للضغوط فهل سيسفر موتنا عن
دولة ٍ …… أم خيمـة ٍ ؟
قلت : انتظر ! لا فرق بين الرايتين
قلت : انتظر حتى تصب الطائرات جحيمها !

بيروت ….. ظهرا ً
يستمر الفجر ُ منذ الفجر
تنكسر السماء على رغيف الخبز
ينكسر الهواء ُ على روؤس الناس ِ من عبء الدخان

ولا جديد لدى العروبة !!
بعد شهر يلتقي كل ُّ الملوك بكل أنواع الملوك
من العقيد إلى الشهيد ، ليبحثوا خطر اليهود على وجود الله
أما الآن فالأحوال هادئة تماما ً مثلما كانت
والموت يأتينا بكل سلاحه الجوي والبري والبحري
مليون انفجار في المدينة
هيروشيما هيروشيما
وحدنا نصغي إلى رعد الحجارة
وحدنا نصغي لما في الروح من عبث ٍ ومن جدوى
وأمريكا على الأسوار تهدي كل طفل لعبة للموت عنقودية
يا هيروشيما العاشق العربي
أمريكا هي الطــــاعون ، والطـــــــاعون أمريكا
نعسنا . أيقظتنا الطائرات وصوت أمريكا
وأمريكا لأمريكا
وهذا الأفق اسمنت ٌ لوحش ِ الجو
نفتح ُ علبة َ السردين ، تقصفها المدافع ُ
نحتمي بستارة الشباك ، تهتز البناية

تقفز الأبواب

أمريكا وراء الباب

أمريكا

بيروت …… ليلا ً
يخرج الشهداء من أشجارهم ، يتفقدون صغارهم
يتجولون على السواحل ، يرصدون الحلم والرؤيا
يغطون السماء بفائض الألوان ، يفترشون موقعهم
يسـمـّون الجزيرة ، يغسلون الماء ، ثم يطرزون حصارنا
قططـــا ً …. ونخلا
وحدنــــا ، والله فينا وحدنــــا
الله فينا قد تجلى !

….أمس ِ – الآن َ – بعد َ غد ٍ
نشيد ٌ للخريف
صور لما بعد النهار
وظلال امرأة ٍ غريبة
وطني حقيبه
وحقيبتي وطني
ولكن …. لا رصيف ولا جدار
لا أرض تحتي كي أموت كما أشاء
ولا سماء حولي لأثقبها وأدخل في خيام الأنبياء
ظهري إلى الحائط
الحائط / الساقط !
وطني حقيبه
وحقيبتي وطن الغجر
شعب ٌ يخيـّم ُ في الأغاني والدخان
شعبٌ يفتش ُعن مكان
بين الشظايا والمطر
وجهي على الزهرة
الزهرة / الجمرة
وطني حقيبه
في الليل أفرشها سريرا ً
وأنام فيها
أخدع الفتيات فيها
أدفن الأحباب فيها
أرتضيها لي مصيرا ً
وأموت فيها
كفـِّي على النجمة
النجمة / الخيمه
وطني حقيبه
من جلد أحبابي
وأندلس القريبة
وطني على كتفي
بقايا الأرض في جسد العروبة

محمود درويش

 

Posted in Uncategorized, شعر | 12 تعليق »