ما علينا

كثيراً ما تواجهنا الحياة بما لا نستطيع قبولة .. لكن لكى نستمر ونتخلص من الشعور بالذنب .. نقول “ما علينا”

أرشيف نوفمبر, 2006

إلى حبيبتى مروة .. فى يوم ميلاد الإنسان على الأرض

كتبت بواسطة ashrafibrahim على نوفمبر 25, 2006

مسنى سحر الحلم .. حين تلامست ايدينا، وحين إلتقت شفتانا إزداد يقينى بقدرة الإنسان على خلق الحياة

لا أرانى محقاً حين إعتقدت أن الحياة عبثية .. فالوجود يبدو الآن يسير نحو تحرير الإنسان من الآلام .. تطهير الأرض من الأثام .. تخليص الوجود من العدم

حين ينزعك العالم منى .. أشعر برغبة شديدة إلى البكاء .. ويصبح “هذا الزحام لا أحد” .. انزع نفسى من العالم .. وأبحث عنك داخلى، أجدك فى أنفاسى .. أشم رائحتك فى الهواء .. أتذوق شفتاك على فمى .. ولا أجد قلبى

يهجرنى غاضباً منى .. كان قد أسر لى بأنه يتألم .. يتألم حين آمره بالخشوع فى معبدك .. ويتألم حين أخذله وأهزم فى معركة الدفاع عن وجودك معى .. ويذكرنى بأن “الإيمان هو ما وقر فى القلب .. وصدقه العمل” .. وأن “تغيير المنكر بقلبه .. هو أضعف الإيمان”

وعبثاً أذكره بقول مظفر النواب

“يحزننى المتبقى من عمر الليل بكاسات الثملين

لماذا تركوها؟

هل كانوا عشاقاً”

يلوح لى مودعاً .. ويدعو لى بالهداية .. مردداً “وما نيل المطالب بالتمنى .. ولكن تؤخذ الدنيا غلاباً“.

يتركنى خرباً .. مهزوماً .. مستسلماً للشيطان، وشيطانى (كما هو متوقع .. وعلى النقيض من قلبى) .. لا يؤمن بالآمال الكبيرة .. ويسميها أوهام صغيرة ، يدعونى إلى الإيمان فقط .. بما تلمسه يداى .. وتضمه ذراعى .. وتمتلأ به نفسى

ألعن الشيطان سراً .. مردداً قوله “إن الشيطان كان لكم عدواً مبيناً”

لا ينزعج ينسحب خارجاً منى .. مردداً

باب أيا مقفول .. إمتى الدخول

صبرت ياما .. واللى يصبر ينول

دقيت سنين .. والرد يرجعلى مين

لو كنت عارف مين أنا .. كنت أقول

على العكس مما يعتقد شيطانى .. أدركت منذ زمن بعيد أننى “لا أؤمن إلا بى“. فأنا هو الشئ الوحيد الذى أملكه، أمشى بقدميه .. وأتلمس العالم بيديه .. وأفكر بعقله، ولا أكفر بى إلا حين أرانى عائداً من بعيد .. مهزوماً .. مسلوب الحقيقة

خضت معارك كثيرة .. ولم أخض معركتى أبداً، وحين أكون مهزوماً .. يراودنى الشيطان عن نفسى، وحين أتقلد أكاليل النصر .. لا أشارك فى التلذذ بالغنائم .. لست نادماً .. “فالإنتصارات الكبرى تهزمها الأطماع الصغيرة

حان الوقت أن أنبئك بأننى قررت خوض معركتى الأخيرة، خلف راية هاملت “أكون أو لا أكون” .. بتصميم شمشون على عدم الهزيمة حتى لو بهدم المعبد على رأسى .. وإذا لاحت بوادرها .. لن أسمح للعالم بتوزيع أشلاء حلمى الممزق كغنائم .. وساقتله بنفسى كما فعل عطيل .. وكأى مقاتل نبيل سأقتل نفسى.

أنت معركتى فلتأذنى لى بالقتال من أجلك

يا إلهى .. رغبة أخرى إذا وافقت:

أن تغفرى لى بعدى يا أمى

والشجيرات التى لم أسقها منذ سنين

وثيابى فلقد غيرتها أمس بثوب دون أزرار حزين

صارت الأزرار تخفى .. ولذا حذرت منها العاشقين

لا يقاس الحزن بالأزرار .. بل بالكشف

إلا فى حساب الخائفين

نشرت تحت تصنيف أحاسيس, تفاصيل, فى السفر | 7 تعليقات »

شكراً حبيبتى .. نزار قبانى

كتبت بواسطة ashrafibrahim على نوفمبر 25, 2006

imagesca9lxr3e.jpg إلى حبيبتى مروة فى عيد ميلادها

شكرا لحبك

 فهو معجزتي الأخيره

 بعدما ولى زمان المعجزات

شكرا لحبك

فهو علمني القراءة، والكتابه

وهو زودني بأروع مفرداتي

  وهو الذي شطب النساء جميعهن .. بلحظه 

 واغتال أجمل ذكرياتي

شكرا من الأعماق

يا من جئت من كتب العبادة والصلاة

  شكرا لخصرك، كيف جاء بحجم أحلامي، وحجم تصوراتي

  ولوجهك المندس كالعصفور

بين دفاتري ومذكراتي

 شكرا لأنك تسكنين قصائدي

شكراً

لأنك تجلسين على جميع أصابعى

شكرا لأنك في حياتي

شكرا لحبك

 فهو أعطاني البشارة قبل كل المؤمنين

واختارني ملكاً

وتوجني

وعمدني بماء الياسمين

شكرا لحبك

فهو أكرمني، وأدبني ، وعلمني علوم الأولين

واختصني، بسعادة الفردوس ، دون العالمين

شكراً

لأيام التسكع

تحت أقواس الغمام  وماء تشرين الحزين

 ولكل ساعات الضلال

 وكل ساعات اليقين

شكرا لعينيك المسافرتين وحدهما

إلى جزر البنفسج ، والحنين

شكرا

على كل السنين الذاهبات

فإنها أحلى السنين

شكرا لحبك

فهو من أغلى وأوفى الأصدقاء

  وهو الذي يبكي على صدري

إذا بكت السماء

شكرا لحبك

فهو مروحة .. وطاووس .. ونعناع .. وماء

 وغمامة وردية مرت مصادفة بخط الاستواء

وهو المفاجأة التي قد حار فيها الأنبياء

شكرا لشعرك

شاغل الدنيا

وسارق كل غابات النخيل

 شكرا لكل دقيقه

سمحت بها عيناك في العمر البخيل

شكرا لساعات التهور، والتحدي

واقتطاف المستحيل

شكرا على أيام حبك كلها

بخريفها، وشتائها

وبغيمها، وبصحوها

 وتناقضات سمائها

شكرا على زمن البكاء

ومواسم السهر الطويل

شكراً على الحزن الجميل

شكراً على الحزن الجميل

نشرت تحت تصنيف أحاسيس, شعر | 9 تعليقات »

من أين تـأتينا النهاية ؟ .. كرمل العباسى .. غزة

كتبت بواسطة ashrafibrahim على نوفمبر 21, 2006

  لا حلم يكفينا لنبتسم مرتين، هناك ليل واحدٌ لذاكرتنا تتسع بقعته كلما ازداد المطر، قطرةٌ تلو القطرة تتكور بَرَداً في كحل أعيننا، لا تحمله جفوننا بَرداً يرسم خرائط الغربة على تربة وجوهنا، ولا يقدر الغرباء الوصول إلى سمائهم ربما لأنهم قد تاهوا على متن إحدى نجماتها، لهذه الأرض حلمٌ نطرزه بريشة خمرية، لتنقر غرزها دورياُ يرتل علينا سوراً من عبق اللوز الأخضر، هنا على هذه الأرض يزورنا شهر البركة بحزن وخجل، ونقطف الزيتون باكياً بزيت مالح، على هذه الأرض أهدتني عيوناً مشرقة وسادة زرقاء!! .

 على الرصيف حياتي موضوع تأملي وتأملي وتعبيري هو تعلمي، أردد الجملة في رأسي ترقصُ يمنةً وشمالاً، لترعى عيني بخضرة الوجوه المارة، عيونهم التائهة، نظرات أطفالٍ حائرين يخافون أن يبتسموا حتى لا تعيد التفكير بإعطائهم شيقلاً.

  هم يبيعون عبوسة وجوههم، ويبيعوننا دموعهم وحرقة أمهاتهم عليهم، صار ثمن الدمع في بلادنا شيقلاً معدنياً صغيراً ربما يشتري له/لها رغيف خبزٍ وربما يشتري لغيرهم قطعة حلوٍ يغيرون بها مزاجهم المعكر!! .

  للدمع أثمان مختلفة في أرضنا و للشيقل أيضاً استخدامات مختلفة!!  .. "أعطيني شيقل" .. "الله يوفقك اشتري مني العلكة" .. "الله يخليلك ولادك خدي مني البسكوتة عشان أشتري أواعي عيد"، كل هذه الجمل وغيرها أسمعها كل يوم في طريقي لمكتبي في مناطق مختلفة، شوارعنا قد أنجبت العديد من الأطفال مرةً واحدة!! .

  ظاهرة مستجدة على شوارع مدينتنا أطفالٌ ينتشرون في كل مكان ليتعلقوا بالمارين وليلملموا قوتهم مقابل زهر عمرهم يبيعونه زهرة تلو الأخرى ونحن نشتريها أو نلقفها وندوس عليها دون أن نشعر!!.

  الزيت دمعاً!!

  لو يذكر الزيتون غارسه لصار الزيت دمعاً، وها نحن نقطف زيتون غزة بعد أن هطلنا عليه بدموعنا فالسماء من كثرة الحزن قد علق الدمع حشرجة في حلقها، لا عرس للزيتون هذه السنة ولا دبكة لشبابنا ولا رقصة للصبايا تحول الزيتون زيتاً، قرويون من غير سوء يحملون أسماء تتشابه مثل حبات زيتونهم قطفوها علَّ أحداً يعبر السبيل إليهم، مررت من هناك لأرسم عباءةً كانت تلبسها جدتي وأضع بها حبات الزيتون لأكبسها كما أكبس سنين عمري ليعتِّق ذكرياته، الخشب لا لزن له وأوراق الزيتون خجلت من أصوات رمادٍ أودى بأرواح كانت تحضنها، خجلت من عمرٍ أمضته تَعِدُ أطفالها بحبٍ بطعم زيتونها وأخضراً بلون عشقها، ولكن مزقت أحلامها واختارت ألا تشاهدهم يقتلون بعضهم ويقتلون حبهم ويقتلونها!!.

  اختارت أن تتنحى وتموت لوحدها أفضل من أن يقتلها أبناءَها!! لو يذكر الأطفال شجراتهم عندما يكبروا لصارت الرصاصاتِ قُبلاً.

  حالّو يا حالّو

  يلبس الرحمة والتوحد ويأتي ليخلعها على أبواب مدينتنا كمن يخلع معطفه المبلل عند وصوله إلى فندق دافئ، فدفء الدم النازف والجروح المتكدرة والعيون المقلوعة أعمق من فوانيس رمضان وزيناته!!.

  اكسروا الخيمة، واكسروا عظام من في الخيمة، واكتموا أفواه من يريد الغناء فهذا عصر تغيير وجهات بنادقنا من الشرق إلى الغرب وإصلاح أبوابنا المفتوحة للياسمين ونجعلها مفتوحة للدعاء فوق مدافن الياسمين!!.

  فوانيس رمضان خافتة خجلة تريد أن تغني ولكن كاتماً ما برائحة الرماد جعل الأغاني تعود أدراجها، وتترك الفوانيس برائحة كاز جدتي تربي الأمل لضيوف المساء.

  حبيبي وخط السحاب

  أصبح طعم الحب في مدينتي سادة كلون الرماد في شوارع مدينتنا، نلتقي وحبيبي لا وقت لنا لنشبك أيدينا ولا وقت للمشي والغناء ولا صدر يتسع للبكاء، حتى أننا بدأنا نجزم أننا فقدنا القدرة على الحب، في مدينة لا يحترف أهلها إلا الموت، نجلس لنتبادل القصص وبدلاً من قصصنا نتبادل قصصهم، هل هم يسيطرون علينا، هل نحن أضعف منهم، من هم ومن نحن؟.

  بدلاً من تبادل الصور التي تجمعنا بأحداث ترسم ماضينا الوردي لمستقبل وردي كما كنا نحلم، جاءني حبيبي بصور ….  مشاهد فيلم سينمائي

  مشهد(1)

  الأحد الأسود هذا ما أطلقته الصحف المحلية على ذلك الأحد الذي فرغت شوارع غزة يومها من كل شيء إلا الرصاص، المعتصمون في الخيمة يعتصمون للمطالبة في حقوقهم، وإذ بوابل من العصي على أبدانهم حتى تعلمهم كيف يمكن أن يكون الرد الحقيقي لمن يطالب بحقوقه في هذه المدينة، ففي وقت الأزمات لا يجب أن تطالب بحقوقك، يجب أن تصمت وترى كل ما يحدث من خراب وتصمت، وإلا فإنك تخلو من الكرامة وتصبح متهماً بالتآمر على الثوابت الوطنية!!.

 عندما شاهدت التلفاز تذكرت أن ضرب العصي ساعدتنا في الانتفاضة الأولى بفضح سياسة تكسير العظام التي يتبعها الاحتلال ضد أبناء شعبنا، واليوم نستطيع أن نقول أن سياسة تكسيرالعظام واللسان وكل شيء لكل من اختلف مع (هم).

  مشهد (2)

  رصاص كثيف في شوارع المنطقة الشمالية في القطاع، وابل رصاصات لا تجعل حبيبي يعرف النوم يستيقظ بعيني منتفختين وبهالات سوداء تحتها، يشرب قهوته السادة مثل صباحه، دون أي اكتراث لأخبار الصحف المحلية، التي تحمل نفس اليوم ونفس الصور، يمسك ورقة ويكتب:

 إليك حبيبتي أرسم عبيراً أسرقه من ورد مخنوق تحت أقدام الجحيم، هؤلاء يخطفون من هؤلاء، والآخرون يردون بخطف آخرين، كلهم يريدون إعادة المسيح في أرضه، لننبش الأموات من قبورهم ونسرق سكينتهم، صورٌ لصدور عارية رسمت الخناجر عليهاً حقداً أسوداً، وعيونٌ مفرغةٌ من لؤلؤها، وقلوب منزوعةٌ من ضلوعها، ونكتة نسمعها عن جماعة لم تصل إلى من تطارده فجاءت بجرافات لتجرف بيته بما يحمله، منهم من يريد أن يدخل الجنة ويحلم بالحور العين بقتل الكفرة الذين يغضبون الله، وكلما بشع فيهم كلما زاد أجره عند ربه، ومنهم من يريد أن يربح لعبة سياسية ولا يهمه قدر مخاسر الوطن مقابل مصالحه.

  أنتبهوا نحن لا نتكلم عن تعذيب الاحتلال للأسرى في السجون الإسرائيلية، ولا نتكلم عن جرافات استيطانية، ولا نتكلم عن رصاص يقتل عدونا نحن نتكلم عن هنا، في داخلنا عن أحشاءٍ نصرُّ على تمزيقه.

  فلكل زائرينا الكرام " انتبهوا أنتم في غزة".

  مشهد (3)

 العيد وبأي حال عدت يا عيد، اجتياحُ إسرائيلي على مدينة بيت حانون القوات الخاصة قتلت ما قتلت من المواطنين، بعد أن سرّبت في المدينة عن شجار وهمي بين عائلتين، السلاح يصول ويجول والجميع يطلق النار لا أحد يعلم من أين الرصاص يأتي؟ هو رصاص إسرائيلي والجميع مصمم أنه خلاف عائلي، لم يقتنع أحد إلا عند دخول الدبابات حتى تخرج أفراد القوات الخاصة، ولم يُخدش حتى جنزير واحد لدباباتهم، لأننا لم نكن قد استوعبنا بعد أنهم أعداؤنا وأنهم إسرائيليون!!.

  مشهد(4)

 في مستشفى كمال عدوان بعد الاجتياح، أم لشهيدين، وعمة آخر تبكي وتندب حظها وتريد ثأر أبنائها من العائلة الأخرى، الجميع يقنعها أنهم شهداء وأن الإسرائيليون من قتلوا أبناءها، وهي تصمم أنهم قتلى وأنهم ضحايا الشجار العائلي في بيت حانون!!. (لا تعليق)

 مشهد(5)

 من كثرة اسوداد الطرقات بعد العيد تهت عن شارع عملي، ربما لأنني أسرح كثيراً في الجو الرمادي الذي يخيم علينا، أو لأنني أتذكر ما يقوله لي حبيبي عن لوحة موت يرسمها أهل المدينة بغشوة عيونهم، يحرثون الحياة في قلبنا ويزرعون مرارة حياة ميتة، إليكم قصة صداقة دامت ل 8 سنوات وماتت على أعتاب الجنة!!.

 لا تحكم التوجهات والاختلافات السياسية أو الأديان مشاعرنا الإنسانية، ولكن اليوم أصبحت مشاعرنا آخر ما ينمو بنا أحاسيسنا للحب تشوهت ولا أحد يبحث عن ترياق النقاء، اليوم شاب في مقتبل العمر يقتل أخ صديقه المقرب، والذي تربطه به علاقة طويلة، طويلة بزهر سنينها وبياض عمقها المتمثل بذكريات من الضحك والبكاء والحزن والفرح حاكوا أيامهم كنزة صوفية تحميهم من غدر الكراهية والاختلافات، واليوم نفك الخيوط من النهاية ونبدأ برميها تحت أنياب قطة سوداء شقيه، تركض وراءها لتفكها كلها!!.

 ما المبرر؟ "هم عمموا عليهم أن دمه مسفوك وأنه للجحيم!!"، وعمموا أيضاً أن كل من يعترض على أسلوبهم حتى ولو بالكلام هو للجحيم؟!!.

 مشهد(6)

 اليوم ننجح بتنفيذ سياسة عجز الاحتلال طويلاً أن ينفذها علينا، شباب تائهون وخائفون من مستقبل أسود يجهلونه، الجميع يفكر بالهجرة ولأول مرة ينفذون ما يفكرون به، من هاجرهاجر، ومن بقي يبيع كل ما يملك ليشتري قطعة سلاح يحمي بها نفسه وعائلته، حتى المثقفون والذين كانوا يصممون على البقاء أصبحوا يتساءلون هل هذا هو الوطن الذي ندافع عنه؟، وطن يرمي بشبابه وخضرته وأهله بالنار.

 حتى أنا لم أعد قادرة على التمييز "هل بقيت كما أنا؟" أشعر أن مساحة البياض تتقلص كثيراً، هل ما زلت أتقبل الآخر؟ أكذب إن قلت أستطيع استيعاب هذه الكمية من العشوائية والفوضى في المشاعر.

 هل مازلت لدي القدرة على الحب؟ هل ما زالت لدي القدرة على انتظار النهاية؟ هل ستأتينا النهاية؟ ومن أين ستأتينا؟.

أغمض عيني وأضم وسادتي الزرقاء علّي أحلم ببياض آت.

نشرت تحت تصنيف كتابات الأصدقاء | 3 تعليقات »

أصغ إلى قلبك

كتبت بواسطة ashrafibrahim على نوفمبر 15, 2006

“كثيرون يبحثون عن السعادة فيما هو أعلى من الإنسان، وآخرون فيما هو أدنى منه، لكن السعادة بطول قامة الإنسان”، ويحدث أحياناً .. حين نشاهد ما كنا نحلم به طويلاً، أننا نتردد قليلاً .. ونعيد طرح الأسئلة الأولى .. فقبل أن يتحقق حلم ما، فإن روح العالم ترغب فى ان تمتحن كل ما تم تعلمه على مدى الطريق، وهى لا تتصرف بهذه الطريقة لأنها تريد أن تمكر بنا، وإنما حتى نتمكن من أن نستوعب أيضاً، فى وقت حلمنا نفسه، الدروس التى نتعلمها ونحن فى سبيلنا إلى الحلم، وتلك هى اللحظة التى يتخلى فيها معظم الناس عن أحلامهم، إنه ما يسميه أهل الصحراء، الموت عطشاً بينما يلوح نخيل الواحة فى الأفق“. 

لكن لماذا نكرر هذه الخطيئة الأبدية، لأن الإنسان لا يحتمل أن تتحقق أحلامه، لأن ذلك يضعنا أمام التحدى التالى، الذى يكون أعلى درجة واصعب منالاً. ومنذ ان تحدى هانيبال الله، وأراد قطعة من الشمس لينشر بها النور، أصبحت لعنتنا هى الملل واللاجدوى، فالعقاب لم يكن ثقل الصخرة التى يحملها هانيبال لأعلى الجبل، لتعود وتسقط، بل كان فى حلقات لا نهائية من التكرار والفشل. فالخطيئة التى يجب أن نحملها للأبد، هى آلا نصل ابداً إلى ما نريد. 

لأنه ليس بيننا من يعرف ما يريد، ويملك إرادة يشوع على قهر أعدائة، فهو حين كان يحارب الكنعانيين فى بيت حورون، طلب من الله أن يطيل النهار حتى ينتقم الشعب من أعدائه، فظلت الشمس فى السماء لثلاثة أيام، حتى قضى عليهم. ولنعرف ما نريد يجب أن يدرك كل منا ذاته، والعجز عن ذلك، أودى بحياة الكثيرين على أبواب طيبة، فشلوا فى إجابة سؤال الوحش عن الحيوان الذى يسير على أربع ثم أثنتين ثم ثلاث، ولم يعرفة غير أوديب، والنتيجة أنه قتل الوحش ذاته. وسؤال الوحش لم يكن اختباراً للإنسان، بل دفعاً له لمعرفة ذاته، الذى لو حدث لتخلص كل منا من الوحش. 

نتخلص من الوحش، نتخلص من الوطن، نتخلص من الكاهن، نتخلص من المال. نغربل أنفسنا، نشعر إننا نتطهر. إننا نتحرر .. إننى اصبح إنساناً

وبإستثناء بوذا .. لم يصل إنسان إلى اليقين أبداً .. لم يكن بوذا يفكر بشئ ولا يبحث عن شئ ولا يشك بشئ .. لقد إطمأن للدوائر المتلاشية والمتصلة للحياة، التى تؤدى بهدوء وسعادة .. إلى النيرفانا الزرقاء. لقد آمن بالحكمة القائلة: إصغ إلى قلبك، فهو يعرف كل شئ، لأنه آت من روح العالم، وسيرتد إليها ذات يوم. ولا تترك نفسك لليأس، فهذا يحول بينك وبين الحوار مع قلبك. وعندما نحب لا نحتاج إلى أن نفهم ما يحدث، لأن كل شئ يحدث بداخلنا. 

ويحول بيننا وبين امتلاك الارادة ذلك الإنذار الرهيب بأنه ليس للإنسان غير هذه الحياة، وأنه لن تكون هناك حياة أخرى، وأن كل ما يمكن أن نتمتع به، إنما سنتمتع به هنا، ولن نمنح فى الأبدية أية فرحة أخرى. 

إن الروح التى تسمع هذا التحذير القاسى – والملئ فى الوقت نفسه بالشفقة – لتعتزم على أن تقهر صغائرها وضعفها، أن تقهر الكسل، والآمال الكبيرة “الباطلة”، وعلى أن تتشبث، بكليتها، بكل لحظة من اللحظات التى تمضى إلى غير رجعة. 

وتتصاعد إلى الذاكرة أمثال عظيمة، ويتضح بجلاء أننا لسنا سوى بشر ضائعين، وأن الحياة تستهلك فى المسرات الصغيرة، وفى الآلام الصغيرة، وفى لحظات تافهة. ونرغب فى أن نهتف: ((يا للعار)) ونحن نعض على شفاهنا. 

لقد وضعتنا يد الله فى هذا الاختبار القاسى، الاختيار بين اليقين والسعادة الأبدية والطمأنينة، غير المضمون الوصول إليها، وبين السعادات الصغيرة التى يمكن الحصول عليها دوماً. نحتاج للكثير من روح المغامرة والحمق لنختار الأولى. 

ولقد قررت خوضها، بيقين بوذا، وإرادة يشوع، وبحماس زروبا، وبحكمة كونفوشيوس، ويبقى أن … 

يبقى أن تراهن فينوس على مغامرتى، وأن تبقى فى السماء تضئ الطريق، علها تساهم فى خلق الإنسان. 

خذينى أمى .. إذا عدت يوماً .. وشاحاً لهدبك

وغطى عظامى بعشب .. تعمد من طهر كعبك

وشدى وثاقى بخصلة شعر .. بخيط يلوح فى ذيل ثوبك

عسانى أصير إلهاً .. إذا ما لمست قرارة قلبك

نشرت تحت تصنيف أحاسيس, تفاصيل | 11 تعليقات »