ما علينا

كثيراً ما تواجهنا الحياة بما لا نستطيع قبولة .. لكن لكى نستمر ونتخلص من الشعور بالذنب .. نقول “ما علينا”

الحرب السادسة .. والنصر الثانى

زرت لبنان فى الفترة من 10 إلى 15 أغسطس 2006 .. أثناء العدوان الإسرائيلى .. وحتى وقف إطلاق النار .. وهزيمة إسرائيل للمرة الثانية أمام المقاومة اللبنانية

هذه الصفحة مخصصة ليوميات هذه الزيارة

اليوم الأول 10 أغسطس 2006:

بدأت الطائرة الحركة فى السادسة والنصف .. كنا جميعاً متوترين .. أو ربما كنت الأكثر توتراً .. تأخرنا فى الوصول للمطار .. ربما كان هذا السبب .. لكنى يظل إحتمال سبب آخر وهو تشكيلة الوفد المرافق!! .. المهم وصلنا دمشق حوالى الثامنة والربع .. مررت من البوابة سريعاً لكن أربعة من الزملاء تأخروا قليلاً .. أحد الضباط إعتقد أنهم من إحدى وكالات الأنباء لوجود كاميرا معهم .. وطالبهم بإبراز التصريحات الخاصة بالصحافة .. وفى النهاية خرجوا بعد نصف ساعة .. قابلنا الأصدقاء على بوابة المطار (مازن، أغر ….. باقى الأسماء) وإنتقلنا لمنزل أحدهم.. وأخبرنا الأصدقاء أن إسرائيل أعلنت أنها ستقصف أى شئ يتحرك بعد الثامنة على الطرق بين دمشق وبيروت .. كنت ممن أرادوا استكمال السير على الفور .. لكن الأغلبية قررت التحرك مبكراً .. وعلمنا أنه علينا أخذ طريق طرابلس بدلاً من الطريق المباشر لبيروت .. وهنا أراد البعض السهر خارج المنزل .. كنت ممن قرروا أخذ بعض الراحة حتى نستعد لسفر طويل ويوم حافل بالنشاط.أربعة أختاروا أخذ قسط من الراحة .. فجمعتنا سهرة جميلة تعرفت فيها أكثر على صديق قديم شاعر مصرى أسمه “محمود العدوى” .. وصديق سورى كنا نتقابل للمرة الأولى يحمل اسماً جميلاً “أغر”.بعد كاس فودكا .. تداعى يحكى عن سوريا الأصدقاء .. وأمه كاتبة الرواية المعروفة فى سوريا .. ووالده عضو حزب العمال الشيوعى فى سوريا .. وصديقته التى هاتفتنا فى ذات اللحظة .. مرحبة بنا فى سوريا .. ومتمنية لقائنا فى رحلة العودة أو فى ظرف أخر غير الحرب .. فى زيارة لرؤية سوريا وليس للمرور بها فى الطريق للبنان.محمود العدوى .. حكى عن زيارته الأولى لسوريا .. فى معسكر شبابى .. ذكرياته وأصدقائه الذين عرفهم خلال الرحلة .. واستغل الفرصة ليسمعنا أخر اشعاره .. ليست أفضل ما كتب .. لكن الأهم أنه تحدث عن قدرتة على الكتابة وعلاقتها بالأحداث التى يمر بها .. ومتى يكون مصدقاً لما يكتبه .. ومتى يكون حرفياً فقط يعرف ما يجب أن يكتبه

تابعنا الأخبار وفى الرابعة صباحاً .. نقلت الجزيرة أن إسرائيل قصفت جسراً على الطريق الذى كنا نعتزم استدامة للوصول للبنان “طريق الدبوسية” وقتلت 13 شخصاً كانوا يمرون عليه

نمنا على الفور

رد واحد إلى “الحرب السادسة .. والنصر الثانى”

  1. هنيبعل قال

    وقوف على أطلال الكوابيس

    لم نزر كوابيس بيروت ولكن كوابيس بيروت زارتنا عندما أطل كل قتلة الحرب الأهلية اللبنانية بلا خجل على شاشات الفضائيات المستعربة وقد جمعوا ما تيسر من أفراد عصاباتهم يصفقون لصفاقة أسيادهم وهم يعلكون ما بصقه أولمرت وشريكته غوندي من كلمات مهزومة بحجم هزيمتهم في جنوب لبنان
    وكأن خطاب السيد في مهرجان النصر الصادق قد حرك أعشاش الدبابير التي تطن أكثر مما تلسع
    ويبقى السؤال المشروع لكل من يسمع جعجعة( الدكتور) وتخاريف( البيك ) .. على ماذا يراهن هؤلاء؟
    ومع أن هؤلاء ربما كانوا من أساطين الطاولات الخضراء في بلدهم البديل(أمريكا) إلا أنهم وعلى ما يبدو لا يفقهون شيئا من مبادئ الطاولة اللبنانية .. ربما لأن قواعد اللعبة قد تغيرت رغم أنف جورج بوش الذي ما يزال يرفض تصديق انه لم يعد هو من يوزع الأوراق على الطاولة
    من يريد أن يراهن على كوابيس بيروت عليه أن يعلم أن بيروت الكوابيس قد ولت بلا رجعة
    وأن الهوية لم تعد تصلح كجواز للقتل أو كجواز للمرور في أزقتهم الخلفية
    وكما غسيل الأموال في شرقنا الأوسط (القديم) يريد الشرق الأوسط (الجديد) أن يتسم بغسيل المواقف و(تبييض ) التاريخ الأسود للوالغين في الدم اللبناني أيام القتال اللبناني –اللبناني حين يقتحمون شاشاتنا بطلعاتهم البهية
    تجمعهم سوية سمات مشتركة على شاشات التلفزة من حركات عصبية كهز الرأس الذي يشعر المشاهد بالدوار إلى هز الرجل من أحدهم في وجه المذيع والمشاهدين وهو شبه مستلق على الكرسي بطريقة توحي بأن أباه- رحمه الله- لم يصفعه يوما ليعلمه آداب الجلوس أمام الآخرين
    وهذا كله (كوم) وما يتشدقون به من( فصاحة) يعجز عنها أبو رغال (كوم) آخر
    حتى وكأن المستمع الذي يتلقف ( دررهم) طفل في الروضة جلس مكتفا يديه على صدره لا يستبين الحق من الباطل فيما يقال
    (فلا المقاومة انتصرت ولا إسرائيل هُزمت وما يشكل في إسرائيل من لجان تحقيق في أسباب الهزيمة أضغاث أحلام وحتى ما يظنه أولمرت نفسه من أن جيشه قد هزم في لبنان ما هو إلا وهم من فعل سحرة حزب الله ألقوه على الإسرائيليين فسحروا به أعين الناس. وما هزموهم وما دحروهم ولكن شبه لهم)
    ولأننا لا نملك صبرا كصبر السيد حسن نصر الله ولا كظمه الغيظ و لا عفوه عن الناس فلا بد لنا أن نصرخ في وجه أولئك المتشدقين حرصا على كرامة عقولنا : (يا أولاد الأفاعي ،حبا بالله اخرسوا)
    من لوث خنجره بالدم اللبناني في أي مرحلة من مراحل تاريخ لبنان لا يحق له أن يجتر هلوسته عن الوحدة الوطنية وفق ما يراها أسياده في السفارات
    ومن كان وما يزال في علاقته مع إسرائيل وعشقه لها ملكيا أكثر من الملك لا يجوز له أن يلوث كلمة (الشرف اللبناني) بفمه القذر
    ومن اشتغل نادلا في( مقهى مرج عيون) لا مكان ليده الملوثة عندما يتصافح الرجال
    من المضحك أن يلوح بخيار الحرب الأهلية من لم يكن يعرف مصيره غير الله لو لم يكبح حزب الله جماهيره أثناء الحرب عندما كانوا نازحين بلا مأوى
    هل ظن هؤلاء أن إسرائيل التي لم تستطع أن تحمي نفسها تستطيع حمايتهم وإن أرادت -مع شكي في أنها قد تريد – سيما إذا تذكرنا الإيقاع الذي عزفت عليه عندما انسحب جيشها من الجنوب عام 2000 تاركا خلفه عملاءه من أنصار أنطوان لحد لرحمة من قالوا لهم بأخلاق الأنبياء :( اذهبوا فأنتم الطلقاء)
    الغريب هو أن لا يعرف هؤلاء (الطلقاء) أن ضمانتهم الوحيدة للبقاء في لبنان بصفة (مواطنين) هو السيد حسن نصر الله وحده بما له من تأثيرعجيب على مناصريه وبما يمتلكه من أخلاق تسمو إلى أعلى مصاف الإنسانية، تلك الأخلاق التي تجعله يكرر في كل مجلس أن سلاح المقاومة لم ولن يتجه إلى الداخل .
    ويعرف أعداء سيد المقاومة قبل أصدقائه أنه حين يعطي كلمته يعطى ميثاقا أصدق من كل مواثيقهم المكتوبة
    ولذلك مرة أخرى- ومن باب الرأفة بجماعة (الحئيئة)- لابد أن يذكرهم أحد بأن كوابيس بيروت قد ولت بلا رجعة وولوا معها فإذا كانوا ما يزالون يترجمون (الطائف) إلى ( الطائفية) فليرحلوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية فقد يعطيهم جورج بوش حق اللجوء أو ربما يقدمون الشاي في أحد مقاهي الجنود في إسرائيل .

    هنيبعل
    اللاذقية في 25/9/2006

اترك رد

XHTML: يمكنك استخدام هذه الوسوم: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <pre> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>